أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم بقيادة هاني أبو ريدة تعيين علي ماهر مديرًا فنيًا لمنتخب مصر، بعد الإعلان عن رحيل حسام حسن مدرب الفراعنة عن منصبه. لم تكن الإصابة نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد من قصة علي ماهر مع كرة القدم؛ مهاجم امتلك موهبة تهديفية، لكن الرباط الصليبي حرمه من استكمال رحلته داخل المستطيل الأخضر، ليقرر كتابة قصة مختلفة من على مقاعد التدريب. واليوم، وبعد سنوات من التجارب والمحطات المتباينة، يقترب «جان المدربين» من الحلم الأكبر، بعدما أصبح اسمه مطروحًا بقوة لقيادة منتخب مصر، في رحلة قد تنقله من صناعة الانتصارات مع الأندية إلى كتابة تاريخ جديد مع الفراعنة. علي ماهر.. مهاجم موهوب خطفه الصليبي من الملاعب ولد علي ماهر في 3 ديسمبر 1973، وبدأ مشواره الكروي لاعبًا في مركز المهاجم، حيث امتلك قدرات تهديفية مميزة جعلته أحد الأسماء التي حظيت باهتمام الأندية المصرية خلال فترة التسعينيات، وارتدى علي ماهر قمصان عدد من الأندية، أبرزها الأهلي والترسانة وإنبي، كما خاض تجربة احترافية خارج مصر
مع الأنصار السعودي، ونجح خلال مسيرته في تحقيق عدد من البطولات، أبرزها مع النادي الأهلي. لكن الإصابة بقطع في الرباط الصليبي كانت نقطة تحول قاسية في مسيرة المهاجم، بعدما حرمته من مواصلة مشواره داخل المستطيل الأخضر بالشكل الذي كان يتمناه، لتتحول أحلامه من تسجيل الأهداف إلى صناعة النجوم وقيادة الفرق من مقاعد التدريب، ورغم قسوة الإصابة، لم يبتعد علي ماهر عن كرة القدم، بل قرر فتح صفحة جديدة في حياته الرياضية، مستفيدًا من خبراته كلاعب، ليبدأ رحلة التدريب التي حملت له طموحات أكبر مما كان يتخيل. من الأسيوطي إلى سيراميكا.. محطات صنعت «جان المدربين» بدأ علي ماهر رحلته التدريبية مع الأسيوطي سبورت، الذي كان نقطة الانطلاق الحقيقية نحو إثبات قدراته الفنية، حيث نجح في تقديم مستويات لافتة، ولفت الأنظار بأسلوبه وشخصيته داخل الملعب، وتولى بعدها تدريب عدد من الأندية المصرية، أبرزها سموحة وإنبي والمصري البورسعيدي، ليكتسب خبرات متراكمة في التعامل مع مختلف الظروف الفنية والإدارية، ويثبت قدرته على قيادة الفرق
وتحقيق نتائج جيدة. وجاءت تجربته مع فيوتشر، الذي أصبح لاحقًا مودرن سبورت، لتشكل واحدة من أبرز محطات مسيرته، بعدما قاد الفريق لتحقيق لقب كأس رابطة الأندية المصرية موسم 2021-2022، ونجح في بناء فريق قادر على المنافسة والتواجد بين كبار الدوري، كما خاض تجربة مميزة مع المصري البورسعيدي، قبل أن يتولى تدريب سيراميكا كليوباترا، ليواصل تقديم نفسه باعتباره أحد المدربين الذين يمتلكون شخصية فنية واضحة، وقدرة على تطوير أداء اللاعبين. ولم تقتصر بصمة علي ماهر على النتائج فقط، بل ارتبط اسمه أيضًا بالاهتمام بالتفاصيل الفنية، والعمل على تطوير اللاعبين، وهو ما جعله يحظى بتقدير داخل الوسط الرياضي، ويكتسب لقب «جان المدربين» بين متابعي كرة القدم المصرية. حلم الفراعنة.. المحطة الأهم في مسيرة علي ماهر يمثل اقتراب علي ماهر من تدريب منتخب مصر، حال إتمام الاتفاق رسميًا، نقطة تحول تاريخية في مشواره، إذ ينتقل من المنافسة على مستوى الأندية إلى قيادة المنتخب صاحب الشعبية الأكبر في البلاد، وتأتي هذه الخطوة المحتملة في
توقيت بالغ الأهمية، حيث ينتظر المنتخب الوطني تحديات كبيرة تتطلب الاستقرار الفني، وبناء فريق قادر على المنافسة القارية واستعادة ثقة الجماهير. وتشير التقارير المتداولة إلى وجود تحركات واتصالات بشأن تولي علي ماهر المهمة، وسط ترقب لما ستسفر عنه اجتماعات اتحاد الكرة بشأن مستقبل الجهاز الفني. من مهاجم أجبرته الإصابة على مغادرة الملاعب، إلى مدرب شق طريقه بين كبار الكرة المصرية، تبدو رحلة علي ماهر وكأنها رسالة بأن الأحلام لا تنتهي بصافرة، وأن لكل نهاية بداية أخرى، وبينما يترقب الجميع حسم مستقبله مع منتخب مصر، يقف «جان المدربين» أمام الاختبار الأكبر في مسيرته، فهل تكون محطة الفراعنة هي الفصل الأجمل في حكاية بدأت بوجع الإصابة، ولم تتوقف يومًا عن مطاردة المجد؟
