على مدار أكثر من عقدين، نجح كريستيانو رونالدو في كتابة تاريخ استثنائي بقميص منتخب البرتغال، بعدما تحول إلى أحد أبرز رموز كرة القدم العالمية، بفضل أهدافه الحاسمة وإنجازاته التي غيرت مكانة منتخب بلاده على الساحة الدولية، وجاء إعلان اعتزاله اللعب الدولي، الخميس، بعد مسيرة امتدت لنحو 23 عامًا، خاض خلالها 234 مباراة دولية وسجل 146 هدفًا، ليترك إرثًا يصعب تكراره في تاريخ الكرة البرتغالية. وشهدت رحلة رونالدو العديد من اللحظات التي صنعت مجده، بداية من المواجهات الحاسمة في التصفيات، مرورًا بالتتويج الأوروبي، وصولًا إلى تألقه في بطولات كأس العالم ودوري الأمم الأوروبية. 2013.. ليلة إسقاط زلاتان إبراهيموفيتش كانت مواجهة السويد في إياب الملحق المؤهل لكأس العالم 2014 واحدة من أبرز المحطات في مسيرة رونالدو الدولية، بعدما قاد البرتغال لتحقيق فوز مثير بنتيجة 3-2، يوم 19 نوفمبر 2013. وبعد انتصار البرتغال ذهابًا بهدف دون رد، تألق قائد المنتخب في مباراة الإياب، مسجلًا ثلاثة أهداف، رغم محاولات زلاتان
إبراهيموفيتش إعادة السويد إلى المنافسة بتسجيل هدفين. وأثبت رونالدو في تلك المواجهة قدرته على حسم المباريات الكبرى بمفرده، ليمنح منتخب بلاده بطاقة التأهل إلى مونديال البرازيل. 2016.. دموع الإصابة تتحول إلى فرحة تاريخية دخل رونالدو بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 في فرنسا بطموح تحقيق أول لقب كبير في تاريخ منتخب بلاده، بعدما سبق له خسارة نهائي البطولة عام 2004 أمام اليونان، ورغم البداية المتعثرة للبرتغال في دور المجموعات، نجح المنتخب في الوصول إلى المباراة النهائية لمواجهة فرنسا صاحبة الأرض. لكن المباراة شهدت لحظة مؤثرة بعدما تعرض رونالدو للإصابة في الدقيقة 25، ليغادر الملعب باكيًا، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز عناصر القيادة من خارج المستطيل الأخضر، وظل قائد البرتغال يوجه زملاءه بحماس، حتى تمكن إيدر من تسجيل هدف الفوز في الوقت الإضافي، ليمنح بلاده أول بطولة كبرى في تاريخها يوم 10 يوليو 2016. 2018.. رونالدو يخطف الأضواء أمام إسبانيا في افتتاح مشوار البرتغال بكأس العالم 2018 في روسيا، قدم رونالدو
واحدة من أعظم مبارياته الدولية، بعدما قاد منتخب بلاده للتعادل 3-3 أمام إسبانيا، وافتتح النجم البرتغالي التسجيل من ركلة جزاء بعد أربع دقائق فقط، قبل أن يعود ويمنح منتخب بلاده التقدم مستغلًا خطأ من الحارس دافيد دي خيا. وبعد تقدم إسبانيا بنتيجة 3-2، رفض رونالدو الاستسلام، وسجل هدفًا رائعًا من ركلة حرة مباشرة في الدقائق الأخيرة، ليحصل المنتخب البرتغالي على نقطة ثمينة في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة. 2025.. رونالدو يواصل التألق رغم بلوغه الأربعين رغم تقدمه في العمر، واصل رونالدو تقديم مستويات مميزة مع منتخب البرتغال، بعدما سجل في الأدوار الإقصائية لدوري الأمم الأوروبية أمام الدنمارك وألمانيا، وفي النهائي أمام إسبانيا، يوم 8 يونيو 2025 بمدينة ميونيخ، نجح قائد البرتغال في تسجيل هدف التعادل الثاني لفريقه، بعدما تأخر المنتخب في النتيجة مرتين. وانتهت المباراة بالتعادل، قبل أن تحسم البرتغال اللقب بركلات الترجيح، رغم خروج رونالدو قبل نهاية الوقت الإضافي، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سجله الدولي.
2026.. مواجهة كرواتيا ونهاية الحلم المونديالي في مشاركته السادسة بكأس العالم، واجه رونالدو منتخب كرواتيا في دور الـ16، وسط طموحات كبيرة بتحقيق نهاية مثالية لمسيرته الدولية، بعد تقدم المنتخب الكرواتي، حاول قائد البرتغال إعادة فريقه إلى المباراة، وسجل هدفًا أُلغي بداعي التسلل، قبل أن ينجح في تسجيل ركلة جزاء أعادت التعادل. وتمكنت البرتغال من حسم المواجهة بهدف متأخر، لتتأهل إلى ربع النهائي، قبل أن ينتهي مشوار رونالدو في البطولة بالخسارة أمام إسبانيا بنتيجة 1-0. وهكذا، تظل مسيرة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال واحدة من أبرز القصص في تاريخ كرة القدم، بعدما جمع بين الأرقام القياسية والبطولات واللحظات الحاسمة، ليؤكد مكانته كأحد أعظم اللاعبين الذين ارتدوا قميص منتخب بلادهم.
