ليس كل لاعب يختلف مع مدربه فيجد رئيس اتحاد الكرة نفسه أمامه في جلسة خاصة خارج البلاد، وليس كل أزمة داخل المنتخب تستدعي تحركًا على أعلى مستوى لاحتوائها، لكن عندما يتعلق الأمر بمحمد صلاح، يبدو أن المشهد يأخذ أبعادًا مختلفة تمامًا. يأتي ذلك بعدما قرر هاني أبو ريدة التوجه إلى تركيا للقاء قائد الفراعنة، في خطوة تفتح باب التساؤلات حول حجم المكانة التي يحظى بها نجم ليفربول السابق، وما إذا كان اتحاد الكرة يتعامل بالقدر نفسه من الاهتمام مع بقية لاعبيه. محمد صلاح.. غضب من المعاملة أم اختلاف في وجهات النظر؟ بدأت علامات الاستفهام حول علاقة محمد صلاح بحسام حسن تظهر خلال الفترة الماضية، خاصة بعد استبدال قائد المنتخب أمام أنجولا خلال معسكر سبتمبر، ثم غيابه عن عدد من المواجهات، لتتزايد التكهنات بشأن طبيعة العلاقة بين اللاعب والجهاز الفني. وبين القرارات الفنية وطريقة التعامل مع نجم بحجم صلاح، ظهرت تساؤلات حول مدى رضاه عن بعض التفاصيل داخل المنتخب، خاصة أن اللاعب يمتلك تاريخًا استثنائيًا ومكانة عالمية،
جعلته أحد أبرز الوجوه التي تمثل الكرة المصرية أمام العالم. ورغم عدم صدور تصريح رسمي من صلاح يؤكد اعتراضه على طريقة التعامل معه، فإن استمرار الحديث عن وجود توتر جعل الأزمة تتجاوز حدود التغيير أو المشاركة، لتتحول إلى ملف يحتاج إلى احتواء قبل الاستحقاقات المقبلة. أبو ريدة يسافر إلى تركيا.. هل يتحرك الاتحاد من أجل صلاح فقط؟ جاءت زيارة هاني أبو ريدة إلى تركيا لتمنح الأزمة بُعدًا جديدًا، بعدما التقى رئيس اتحاد الكرة محمد صلاح عقب مباراة طرابزون سبور وغازي عنتاب، وعقد معه جلسة خاصة على مأدبة عشاء، شهدت الحديث حول عدد من الأمور المتعلقة بالمنتخب والاستماع إلى وجهة نظر قائد الفراعنة. وتعكس هذه الخطوة رغبة واضحة في احتواء الموقف والحفاظ على علاقة مستقرة مع صلاح، لكن اللافت هنا ليس مضمون الجلسة فقط، بل طبيعة التحرك نفسه، فأن يتوجه رئيس اتحاد الكرة شخصيًا إلى لاعب خارج البلاد من أجل تقريب وجهات النظر، أمر يطرح تساؤلات حول حجم التأثير الذي يمثله قائد المنتخب داخل المنظومة. وهنا يبرز سؤال لا يمكن
تجاهله: لو كان لاعب آخر هو صاحب الأزمة، هل كان اتحاد الكرة سيتحرك بالطريقة نفسها؟ وهل كان رئيس الاتحاد سيخصص وقتًا للسفر والجلوس معه خارج مصر، أم أن مكانة محمد صلاح ونجوميته العالمية تفرضان أسلوبًا مختلفًا في التعامل؟ صلاح استثناء أم نموذج للتقدير؟ لا يمكن إنكار القيمة الفنية والجماهيرية لمحمد صلاح، ولا حجم ما قدمه للكرة المصرية، لكن في المقابل تظل العدالة في التعامل مع جميع لاعبي المنتخب مبدأً مهمًا للحفاظ على تماسك المجموعة، حتى لا يشعر أي لاعب بأن مكانته أو اسمه يحددان حجم الاهتمام بمشكلاته. وتبقى زيارة أبو ريدة خطوة لافتة في مسار الأزمة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون خلال معسكر نوفمبر، ومدى نجاح جميع الأطراف في تجاوز الخلافات المحتملة، لتظل مصلحة منتخب مصر فوق أي اعتبارات أخرى.
