تحل اليوم الجمعة، 16 أكتوبر، ذكرى افتتاح استاد النادي المصري البورسعيدي عام 1955، والذي عُرف لاحقًا باسم استاد بورسعيد، ليصبح على مدار عقود أحد أبرز المعالم الرياضية في المدينة، وشاهدًا على العديد من الأحداث التي جمعت بين تاريخ كرة القدم والذاكرة الوطنية لأبناء بورسعيد. وافتُتح الاستاد بمواجهة جمعت المصري البورسعيدي والأهلي ضمن منافسات الدوري الممتاز، وانتهت بفوز الفريق الأحمر بهدفين دون مقابل، سجلهما توتو وشريف الزهيري، لتبدأ بعدها رحلة الملعب الذي ارتبط اسمه بجماهير النادي المصري، وأصبح جزءًا أساسيًا من تاريخ النادي والمدينة. استاد بورسعيد.. حلم جماهير المصري الذي أصبح حقيقة جاء إنشاء استاد النادي المصري استجابة لرغبة جماهير بورسعيد ومجلس إدارة النادي في امتلاك ملعب قادر على استيعاب الأعداد الكبيرة من المشجعين، بعدما لم تعد الملاعب التي احتضنت مباريات الفريق في السابق تلبي احتياجات الجماهير المتزايدة. وكان مقر النادي القديم، المعروف حاليًا باسم نادي الشبان المسلمين، إلى جانب ملعب
بورفؤاد الذي استضاف مباريات المصري لفترة من الزمن، غير قادرين على توفير المساحة المناسبة لاستقبال جماهير الفريق، وهو ما دفع أبناء المدينة إلى المطالبة بإنشاء استاد يليق بتاريخ النادي وشعبيته. ومع تخصيص المحافظة قطعة أرض واسعة تطل على البحر، بدأت خطوات تنفيذ المشروع، حيث شاركت جماهير المصري وأعيان بورسعيد في جمع التبرعات والمساهمة في تكاليف البناء، إلى جانب المخصصات الحكومية، ليخرج الاستاد إلى النور بفضل جهود مشتركة عكست مدى ارتباط أبناء المدينة بناديهم. لم يقتصر دور استاد بورسعيد على استضافة مباريات كرة القدم، بل امتد ليكون شاهدًا على محطات مهمة في تاريخ المدينة، خاصة خلال العدوان الثلاثي عام 1956، عندما شهد دفن عدد من الشهداء، قبل نقل رفاتهم لاحقًا إلى مقابر الشهداء عقب انتهاء العدوان. كما ارتبط الاستاد بالزيارات السنوية للرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى بورسعيد، للاحتفال بذكرى الانتصار على العدوان الثلاثي، ليصبح أحد الأماكن التي احتضنت مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية. ومع اندلاع
حرب يونيو 1967 وبدء حرب الاستنزاف، تأثرت المدينة ومنشآتها الرياضية بالتطورات العسكرية، وامتدت آثار الحرب إلى الاستاد، الذي تعرض مدرجه البحري للتدمير، قبل إعادة بنائه عقب عودة الأهالي من التهجير. وشهدت تلك الفترة تحولات كبيرة في حياة أبناء بورسعيد، لتظل ذكريات الحرب والصمود والعودة مرتبطة بتاريخ المدينة ومنشآتها، ومن بينها استاد النادي المصري الذي استعاد دوره الرياضي بعد إعادة بنائه. على مدار سنوات طويلة، ظل استاد بورسعيد أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم، إذ ارتبط بذكريات أجيال متعاقبة من جماهير النادي المصري، واستضاف العديد من المباريات التي شكلت جزءًا من تاريخ الفريق في المنافسات المحلية. وأصبح الاستاد رمزًا للعلاقة القوية بين النادي وجماهيره، كما احتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة أبناء المدينة، بعدما تداخلت على أرضه وحوله الأحداث الرياضية مع محطات تاريخية ووطنية مرت بها بورسعيد. وفي ذكرى افتتاحه، يستعيد عشاق المصري البورسعيدي حكاية ملعب بدأ حلمًا لجماهير المدينة، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز معالمها
الرياضية، ويحمل بين جدرانه ومدرجاته ذكريات تمتد لأكثر من سبعة عقود.
