3alTrack دايما معاك
← الرجوع إلى مركز الأخبار

كيف انتهى مشروع إنفانتينو إلى الفشل .. في أربعة أيام ؟

انفانتينو
مقالات وتقارير • ١ أغسطس ٢٠٢٦

في غضون أربعة أيام فقط، تحولت واحدة من أكثر المبادرات طموحًا في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى أزمة غير مسبوقة انتهت بتراجع رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، عن مشروع كان يهدف إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في إدارة الحقوق التجارية لبطولات فيفا، وعلى رأسها كأس العالم. المشروع، الذي رأى فيه إنفانتينو فرصة لتعزيز موارد كرة القدم عالميًا، قوبل منذ لحظة الإعلان عنه بعاصفة من الانتقادات، ليس بسبب أهدافه المالية فحسب، بل أيضًا بسبب الطريقة التي طُرح بها، وما أثاره من مخاوف بشأن مستقبل البطولات الدولية وإمكانية تحولها إلى أصول استثمارية تخضع لمصالح المستثمرين. *بداية الأزمة: في 28 يوليو، أعلن فيفا خطة لإنشاء شركة جديدة تحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز"، تُقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، تتولى إدارة الأنشطة التجارية والحقوق الخاصة بجميع بطولات الاتحاد الدولي، مع طرح 20% من أسهمها لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل نحو 4.2 مليار دولار. ووفقًا للخطة، كان المشروع يستهدف زيادة تمويل برامج

تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما اعتبره فيفا خطوة لتوفير موارد مالية غير مسبوقة لدعم الاتحادات الأعضاء حول العالم. *رفض أوروبي منذ الساعات الأولى: لم ينتظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) طويلًا للرد، إذ أصدر بيانًا شديد اللهجة أكد فيه أن المقترح تجاوز حدودًا لا ينبغي تجاوزها، معتبرًا أن كأس العالم يمثل إرثًا عالميًا لا يجوز التعامل معه كمنتج استثماري. وشدد يويفا على أن كرة القدم ليست ملكًا لأي مؤسسة حتى تمتلك حق بيع جزء من أهم بطولاتها، مؤكدًا أن البطولة بُنيت عبر عقود بجهود اللاعبين والمنتخبات والجماهير في مختلف أنحاء العالم. *اتساع دائرة الاعتراض: الاعتراض لم يقتصر على أوروبا، إذ أعلن اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) أنه لم يُستشر قبل الإعلان عن المشروع، معربًا عن قلقه من غياب الإجراءات المؤسسية والشفافية. كما أبدى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم استياءه من طرح مشروع بهذا الحجم دون منح الاتحادات القارية فرصة لمناقشته، مؤكدًا أن

أي تغييرات بهذا الحجم يجب أن تستند إلى التشاور والحوكمة الرشيدة. وفي الوقت ذاته، كشفت تقارير صحفية عن رسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الوطنية، تضمنت وعودًا بزيادة الدعم المالي لكل اتحاد في حال الموافقة على المشروع، وهو ما زاد من حدة الجدل وأثار تساؤلات بشأن آلية تمرير المقترح. *المقاطعة تدخل المشهد: بلغت الأزمة ذروتها في 30 يوليو، عندما عقدت اتحادات يويفا اجتماعًا طارئًا انتهى بالتصويت بالإجماع على مقاطعة جميع بطولات فيفا، بما فيها كأس العالم، إذا تم اعتماد المشروع. وفي اليوم نفسه، رفض كونكاكاف المقترح رسميًا، بينما أعلن الاتحاد الآسيوي لاحقًا تضامنه مع موقفي يويفا وكونكاكاف، محذرًا من أن وصول الأزمة إلى مرحلة الحديث عن مقاطعة كأس العالم يعكس حجم الانقسام داخل منظومة كرة القدم العالمية. كما وصف رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، تجاهل التشاور مع الاتحادات القارية بأنه "غير مقبول إطلاقًا"، معتبرًا أن الإجراءات الأحادية تقوض مبادئ التضامن والتعاون التي تقوم عليها

اللعبة. *ضغوط متزايدة داخل فيفا: رغم تأكيد فيفا في البداية استمراره في عملية التشاور، تلقى إنفانتينو ضربة جديدة بإعلان مستشاره البارز كارلوس كورديرو استقالته، واصفًا المشروع بأنه "صفقة سيئة لكرة القدم"، ومؤكدًا أنه لم يشارك في إعداد المقترح. وجاءت الاستقالة لتضيف ضغوطًا داخلية إلى موجة الرفض الخارجية، في وقت بدأت فيه الأزمة تفرض نفسها على مستقبل العلاقة بين فيفا والاتحادات القارية. التراجع.. نهاية أزمة قصيرة وعاصفة: في 31 يوليو، أعلن جياني إنفانتينو سحب المشروع رسميًا، مؤكدًا أن المشاورات أظهرت أن الخطة أحدثت انقسامات داخل أسرة كرة القدم، ولم تعد تحقق الهدف الذي وُضعت من أجله. وقال رئيس فيفا إن الهدف كان دائمًا توحيد صفوف اللعبة ودفعها إلى الأمام، ولذلك تقرر عدم اعتماد المقترح. *ماذا كشفت الأزمة؟ ورغم انتهاء الأزمة سريعًا، فإنها كشفت حجم النفوذ الذي تتمتع به الاتحادات القارية في مواجهة أي تغييرات تمس مستقبل البطولات الدولية، كما أعادت فتح النقاش حول حدود الاستثمار في كرة القدم، والفارق

بين تنمية موارد اللعبة والحفاظ على هويتها التاريخية. كما أبرزت الأزمة أن أي مشروع يتعلق بكأس العالم، بوصفه أهم بطولة كروية على مستوى المنتخبات، يحتاج إلى توافق واسع بين جميع أطراف منظومة كرة القدم، وليس إلى قرارات أحادية، مهما كانت أهدافها الاقتصادية. وفي النهاية، لم يكن تراجع إنفانتينو مجرد سحب لمقترح استثماري، بل اعترافًا بأن الحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية كان أهم من المضي في مشروع تسبب، خلال أربعة أيام فقط، في واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

MORE STORIES

المزيد من نفس القسم

صورة الخبر