3alTrack دايما معاك
← الرجوع إلى مركز الأخبار

“ع التراك”… دايما معاك

الصحفي والناقد محمد الجزار
مقالات وتقارير • ٢٩ يوليو ٢٠٢٦

كتب : محمد الجزار في البداية، اسمحوا لي أن أرفع القبعة وأتقدم بخالص التهنئة إلى الصديق العزيز والزميل الخلوق هيثم حبيب بمناسبة انطلاق وتدشين موقعه الرياضي الجديد “على التراك”، أحدث مولود في عالم الصحافة الرياضية. وأقولها بكل ثقة ودون مجاملة، أنا مؤمن أن هيثم سيقدم تجربة مختلفة عن السائد، لأنه ببساطة صحفي يملك رؤية، وعقلًا يعرف ماذا يريد، ولا يبحث عن مجرد الحضور، بل عن صناعة أثر حقيقي. طوال سنوات عرفته فيها، كان دائمًا من أصحاب الأفكار غير التقليدية، ومن المؤمنين بأن الصحافة ليست سباقًا على الخبر فقط، وإنما قيمة ورسالة واحترام لعقل القارئ. ومع فريق العمل الذي اختاره بعناية، أعتقد أن “على التراك” قادر على أن يحجز لنفسه مكانًا بين الكبار في وقت قصير. كل الأمنيات بالتوفيق، وثقتنا كبيرة فيك يا هيثم، وأن تكون هذه الخطوة بداية لنجاح يستحقه صاحبه. ⸻ أما حديث اليوم… فهو عن رحلة لن أنساها، رحلة كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تكن مجرد بطولة كروية بالنسبة لي، بل كانت تجربة إنسانية

ومهنية كشفت لي الكثير من التفاصيل التي ربما لم تكن واضحة من بعيد. بعيدًا عن لغة الأرقام والنتائج، وبعيدًا عن الحديث المعتاد عن الفوز والخسارة، خرجت من أمريكا وأنا أشعر بأن منتخب مصر استعاد شيئًا كان مفقودًا منذ سنوات… استعاد هيبته، واستعاد مكانته في قلوب الناس. رأيت منتخبًا أعاد إلى الأذهان صورة “منتخب الساجدين”، ذلك المنتخب الذي كان المصريون يلتفون حوله دون أن يسألوا لاعبًا ينتمي لأي نادٍ. منتخب كان الجميع يهتف له باسم مصر فقط. ولا أبالغ إذا قلت إن العميد حسام حسن كان صاحب الدور الأكبر في إعادة هذه الروح. لسنوات طويلة عشنا حالة غريبة، أصبح فيها الانتماء للنادي يسبق الانتماء للمنتخب، وتحولت مواقع التواصل إلى ساحات معارك بين جماهير الأهلي والزمالك، بينما كان منتخب مصر هو الخاسر الأكبر من هذا الانقسام. لكن في فترة قصيرة، استطاع حسام حسن أن يعيد ترتيب الأولويات. أعاد المنتخب ليكون هو القاسم المشترك بين الجميع، وأعاد الشغف الذي افتقدناه، وجعل الجماهير تتابع المنتخب مرة أخرى لأنها تؤمن بمن

يرتدي القميص، وليس فقط بمن يرتدي قميص ناديه. ما يميز حسام حسن، في رأيي، ليس فقط حماسه المعروف، ولا شخصيته القوية، ولا روحه القتالية التي أصبحت علامة مسجلة باسمه، وإنما شيء آخر قد لا يتحدث عنه كثيرون… العدالة. الرجل حريص على أن يمنح كل لاعب حقه، ويؤمن بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد للمشاركة. يعرف جيدًا قيمة التعب، لأنه عاشها لاعبًا، ويعرف معنى أن ينتظر لاعب فرصته، لذلك يحاول دائمًا أن يكون الميزان واحدًا للجميع. وهذا تحديدًا ما صنع حالة من الثقة داخل المنتخب. في أمريكا، رأينا منتخبًا منضبطًا داخل الملعب وخارجه، رأينا روحًا جماعية واضحة، والتزامًا يحترمه الجميع، وجهازًا فنيًا وإداريًا يعمل في هدوء بعيدًا عن الضجيج. قد يتذكر البعض الخسارة أمام الأرجنتين، وقد يتوقف آخرون عند تفاصيل “الريمونتادا”، لكن من عاش التجربة عن قرب يعرف أن هناك أشياء أهم من نتيجة مباراة. هناك منتخب يتشكل من جديد. هناك شخصية تُبنى. وهناك مشروع يستحق أن يحصل على الوقت والدعم. لذلك، فإن حسام حسن، وتوأمه إبراهيم حسن، وكل

أفراد الجهاز الفني والإداري، يستحقون كلمة شكر صادقة على ما قدموه خلال فترة قصيرة، وبالأخص خلال كأس العالم. هل كنا نتمنى نتائج أفضل؟ بالتأكيد. هل كانت هناك أخطاء؟ طبيعي. وهل كان بالإمكان تحقيق ما هو أكثر؟ ربما. لكن الأهم أن التجربة كانت مليئة بالدروس، وقدمت لنا قاعدة يمكن البناء عليها إذا كنا بالفعل نريد تطوير الكرة المصرية، بعيدًا عن ردود الأفعال السريعة، وبعيدًا عن ثقافة الهدم بعد أول عثرة. كرة القدم لا تُبنى في يوم، ولا تنهار في مباراة. والمنتخبات الكبيرة تصنع تاريخها بالصبر، والاستمرار، والثقة، قبل أي شيء آخر. وأتمنى أن تكون تجربة أمريكا بداية جديدة، لا مجرد ذكرى جميلة تنتهي بانتهاء البطولة. ونشوفكم على خير… وإلى لقاء جديد مع “على التراك”

MORE STORIES

المزيد من نفس القسم

صورة الخبر